السيد علي عاشور

29

موسوعة أهل البيت ( ع )

خدّي وإذا بعمّتي تبكي وتقول : قومي نمضي ما أعلم ما جرى على البنات وأخيك العليل ، فقلت : يا عمّتاه هل من خرقة أستر بها رأسي عن أعين النظّارة ؟ فقالت : وعمّتك مثلك فرأيت رأسها مكشوفا وظهرها أسودا من الضرب فما رجعت إلى الخيمة إلّا وهي قد نهبت وما فيها وأخي عليّ بن الحسين مكبوب على وجهه لا يطيق الجلوس من كثرة الجوع والعطش والأسقام فجعلنا نبكي عليه ويبكي علينا وجاء عمر بن سعد فسألته النسوة أن يسترجع ما أخذ منهنّ ليتستّرن به . فقال : من أخذ من متاعهم فليردّه فو اللّه ما ردّ أحد منهم شيئا . ثمّ إنّ ابن سعد سرح برأس الحسين عليه السّلام يوم عاشوراء مع خولي بن يزيد الأصبحي وحميد بن مسلم إلى ابن زياد ثمّ أمر برؤوس الباقين من أهل بيته وأصحابه فقطعت وسرح بها مع شمر إلى الكوفة وأقام يومه ذلك فجمع قتلاه وصلّى عليهم ودفنهم وترك الحسين وأصحابه على التراب ، فلمّا ارتحلوا إلى الكوفة عمد أهل الغاضرية من بني أسد فصلّوا عليهم ودفنوهم وكانوا يجدون لأكثرهم قبورا ويرون طيورا بيضاء وكانت رؤوسهم ثمانية وسبعين رأسا واقتسمتها القبائل ليتقربوا بها إلى يزيد وابن زياد فجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا وصاحبهم قيس بن الأشعث . وجاءت هوازن باثني عشر رأسا وصاحبهم شمر لعنه اللّه وجاءت تميم بسبعة عشر رأسا وجاءت بنو أسد بستّة عشر رأسا وصاحبهم مدحج بسبعة رؤوس وجاءت سائر الناس بثلاثة رؤوس « 1 » . وعن محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام قال : قتل مع الحسين عليه السّلام سبعة عشر إنسانا كلّهم ارتكض في بطن فاطمة يعني بنت أسد أمّ عليّ عليه السّلام . وروى الشيخ في المصباح عن عبد اللّه بن سنان قال : دخلت على الصادق عليه السّلام يوم عاشوراء فلقيته حزينا باكيا فسألته فقال : هذا اليوم الذي أصيب فيه الحسين فقلت : ما تقول في صومه ؟ فقال : صمه من غير تبييت وأفطره من غير تشميت ولا تجعله يوم صوم كملا وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء فإنّه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلّت الهيجاء عن آل رسول اللّه ولا في الأرض مثلهم منهم ثلاثون صريعا في مواليهم يعزّ على رسول اللّه مصرعهم ولو كان في الدّنيا حيّا لكان هو المعزّى بهم ، ثمّ قال : لمّا خلق اللّه النور خلقه يوم الجمعة أوّل يوم من شهر رمضان وخلق الظلمة يوم الأربعاء يوم عاشوراء « 2 » . وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال الحسين عليه السّلام لأصحابه قبل أن يقتل : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال

--> ( 1 ) مدينة المعاجز : 4 / 120 . ( 2 ) البحار : 98 / 304 .